رواية رحيل في ظلال الذئاب الفصل العاشر 10 بقلم حبيبه الشاهد

أخر الاخبار

رواية رحيل في ظلال الذئاب الفصل العاشر 10 بقلم حبيبه الشاهد

رواية رحيل في ظلال الذئاب الفصل العاشر 10

 رواية رحيل في ظلال الذئاب الفصل العاشر 10 

- جبتلنا العـ.. ار من ساعة ما أهلك مـ.. اتوا. 

أقتحمت غرفته بفزع من صوت صرخاته تتعالى رويدًا رويدًا؛ فوجدته هائجًا يتنقل في الغرفة، وكأنه لم يكن في عقله

_هو فين انطقي؟
_هو إيه؟
أنتَ مش قولت هتبطل حتى لو كلفك الأمر!

_فرك خصلاته بتوتر، وقال: أخر مرة وهبطل، فين الازازة؟ 
_مسحت على وجهها بعنف لتأخذ شهيق عميق وتزفره براحة، مفيش أزايز رمتها في الحوض. 






_ مش، مش قادر مش عارف أبطل جسمي كله تعبني. 

_"إحنا بنخرج السمـ.. وم من جسـ…مك خطوة خطوة، بس أنت معندكش إرادة أنك تتعالج، ولو أخدت جرعة زيادة حالتك هتسوء، وممكن تؤدي للـ.. 

_للـ…وفاة؟
عارف، مبقتش فارقة، بس مقعدش الكام يوم اللي باقيين بتعذب، نسبة السـ…موم بتزيد في جسـ…مي، وأنا مش عايز أضحي باللي باقي. 

_أرجوك يا إيهاب متقولش كدا، أنت هتفضل علشانك وعلشان أهلك. 
سحبها من خصلات شعرها، رفع يده بقوة، وبغمضة عين أنزلها بعـ…نف على وجنتها، وسحبها وألقها على الفراش 
_ردي هو فين؟ 
_إيهاب أبعد حرام عليك. 
اقتحم الغرفة شاب أبعد إيهاب عنها 
_ آنسة رهف أخرجي أنتِ برة
_لا مش هخرج غير لما أطمن عليه الأول!

مرّت أسابيع على أخر لقاء بينهما ولم ترةه، تعلم أن قلقها عليه مبالغ نوعًا ما، ولكن غريزة الأمومة بداخلها تُحتم عليها أكثر من ذلك.






كانت تجلس وبجانبها فنجان نسكافيه، وهو جالس يتذكر جيدًا، مجياته إلى هنا لمهمة خاصة؛ فأقام في أحد فنادق سوهاج، وعلم مؤخرًا أن أحد ما يضع له مخدرات في فنجان القهوة التي يرتشفها كل صباحٍ، حاول الرجوع إلى القاهرة، ولكن في أثناء طريق عودته هجم عليه رجال مسلحين، وحاولوا القضاء عليه.
أفاقه من شروده صوتها 
_ أحسن دلوقتي؟ 

_ بكتير
 صمت ثم عاد الحديث مرةً أخرى 
 _تعرفي إنك بنت جدعة جدًا. 

_أحم هو حضرتك شغال إيه؟ 
_" مش لازم تعرفي كل حاجة، كل حاجة هتكون في وقتها. 

أخذت شهيق عميق وزفير براحة
- وليه منوجهش الحقيقة في وقتها، أنا معرفش عنك حاجة، معرفش غير اسمك، معرفش شغال إيه، أو هر…بان منين، وليه مُـ…دمن، أنا عايشة لوحدي، وزي ما أنت شايف أحنا في بلد أرياف مش في مصر. 
 
_كنت جاي هنا لحاجة، وعامل حسابي كويس، بس حد فيهم كان أسرع مني، وأنا قاعد هنا لحد أما جسـ…مي يخرج منه كل الـ…سم. 

كانت تشاهده من خلف زجاج حجرتها، وهو جالس خارج المنزل. 

_تشرب نسكافية؟ 

كان جالسًا على المقعد أمام المنزل، ومع ضوء انعكاس الشمس كانت تظهر لون عيناه الخضراء مثل لون الزرع. 

_ فيكِ عادة مني. 
_ النسكافية؟ 
_ لا القهوة
صمت قليلًا، أنا ماشي. 






شعرت بوغزة في صدرها، رعشة الأيد، وزيادة دقات القلب، وضيق التنفس، همسة. 
_ ما بحبش النهاية، النهاية دائمًا مؤلمة، والفراق وحش؛ فراق الأهل، والأم، والأب، والحبيب... أنا حبيته لا، آه، لا لا محبتهوش، بس أنا مش عاوزاة يمشي، اتعودت على وجوده، وزعيقه، ونزفزته، ابتسامته. 
ذهبت لعالم الأحلام، وظلام الأوهام، كل ما نريده أن نعيشه، المواجهة، المواجهة مؤلمة في بعض الأحيان. 
فُزع من هيئتها؛ فحملها وذهب إلى غرفتها، ووضعها على الفراش، واضعًا غطاءها عليها وخرج. 

_ أول مرة أشوفها كده، دائمًا واقفة جنبي، أو بتتظاهر قدامي إنها قوية، ولكن بحس بحزن، وفقدان، وخزلان في نظرة عينيها. 

أفاقه من شروده رنين الهاتف، واسم اللواء يتوسط الشاشة، فأجابه فورًا... 
 _ العربية هتوصل ياحضرة الظابط بكرة بعد العصر. 
_ تمام يا فندم. 
_ جهز نفسك!
_ حاضر يا فندم. 

_ أحسن؟ 
_ بكتير، صمتت قليلًا، هتمشي؟
_ آه، وشكرًا. 
_ على إيه؟ 
_ على حسن الضيافة، حد غيرك مكنش هيقبل إني أستقر معاه شوية، وأنتِ بنت. 
 ابتسمت:" عارفة إني بنت بس بيميت راجل. 
_" كنتِ بتسألي عن شغلي؟ 
_ آه بس إيه اللي جد؟ 
_ ولا حاجة هي نفس الإجابة. 






كانت تجلس وبجانبها مجموعتها المفضلة من الكتب والروايات، تتذكر جيدًا كل مرةٍ أتى والدها بـكتابٍ، أو روايةٍ مفاجأةٍ لها، فإنه يعلم أنها عاشقة للكتب والروايات، وكان يستغل المعلومة في مُهاداتها بأبسط المناسبات عيد ميلادها، ورأس السنة، وفي عيدَي الفطر والأضحى، وحتى في عيد تحرير سيناء، والسادس من أكتوبر... 
أفاقها من شرودها صوت صريخ في الخارج، لم تحتج لسماع كلمة أخرى حتى تركت كل شيءٍ بيدها، وهرولت سريعًا للخارج بعدما وضعت الحجاب على رأسها بلفة عشوائية مبعثرة، وما إن سابقت الدرجات للأسفل حتى صادفها رجل أمام المنزل 

_ لانتِ لازم تمشى من هنا يا تتـ... دفنى...
قالها أحد رجال سوهاج
_ أنت بتقول إيه؟
أنا مش همشي من هنا ده بيت أبويا! 
واحد أخر: أبوكِ الله يرحمه كان كويس، واحمدي ربنا إنه مـ…ات قبل ما يشوفك قاعدة أنتِ وعشـ…يقك في بيت واحد من غير جواز. 
_ أنت بتقول إيه؟
أنا أشرف منكم كلكم، بقالي أربع سنين قاعدة هنا لوحدي محدش شاف مني حاجة وحشة، وجايين دلوقتي تقوليلي أمشي! 
_ تحدث أحد الرجال: جبتلنا العـ…ار من ساعة ما أهلك مـ…اتوا، يا تمشي من هنا، يا تتدفني جنب أبوكِ، مش على أخر الزمن واحدة رخيـ…ة زيك هتحط وشنا في التراب. 
_ أخرك معانا لغاية الفجرية، ولو طلع عليكِ صباح وأنتِ موجودة هنا مش هتشوفي النور تاني. 

جالت الأفكار برأسها عِند وصولها لتلك النقطة الصادمة، أيعقل أن يكونوا يرونها بهذا الشكل؟ 
قاطع نُواحها وصراعاته مع ذاتها صوت، لم تنسَ هذا الصوت يردد في أُذنها مثل الموسيقى . 






_ بس أنا مش عشـ …يقـها!
تحدث أحد الرجال بغضب: وليك عين تيجي بعد عملتك المنيلة؟ 
تحدث منفعلًا: أنا جوزها. 

فتحت أعينها بصدمة وهمس: اللحظة دي مكنتش متخيلها، قد إيه كان وحشني صوته، ونظرة عيونه، وريحة برفانه. 
_ أنت؟ 
_ تتجوزيني، من أول يوم شوفتك فيه وأنا مبطلتش تفكير غير فيكِ، ووقوفك جنبي، حتى وأنتِ متعرفنيش، كان غصب عنى إن اسيبك، آه أنا مشيت، بس قلبي وروحي كانوا معاكِ، اخدتيهم من أول نظرة ليكِ. 
ابتسمت بدموع فرحة:" الشُوق غَلاب، غَلاب أوي يا سيدنا حتىٰ الست قالت:"خُد مِن عُمري، عُمري كُله إلَّا ثوانِي أشُوفَك فيها"
ثواني أشوفَك فيهم وأمَّلي عِنيا منَك، ثواني وبس ألمحَك وخُد قصادهُم كُل عُمري وفوق عُمري عُمر إذا حبيت، وبس أشوفك. 

تمتلك مدونه دار الروايه المصريه مجموعة 
من أكبر الروايات المتنوعة الحصرية والمميزة
اكتب ف بحث جوجل دار الروايه المصريه
 واستمتع بقراء جميع الروايات الحصرية والمميزة

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -