القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية رحيل العاصي الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم ميار خالد

رواية رحيل العاصي الفصل التاسع والعشرون 29

  رواية رحيل العاصي الفصل التاسع والعشرون 29 


نظرت لها مريم للحظات ثم حركت عينيها ونظرت إلى عاصي نظرة مطولة، كانت تبعث له آلاف الكلمات والمشاعر، وفجأة تحولت تلك النظرات إلى الاصرار والتحدي فقالت بقسوة: 
- هتكلم ومش هخاف من حد كفاية كده 
نظرت لها رحيل بخوف ولكن الأخرى قالت: 
- عاصي هو اللي حابسني هنا من خمس سنين ورفض إني أخرج وأنا كويسة تماماً.. 
ووقتها أغمض عاصي عينيه باستسلام وانتظر كلماتها التي قد تكون مثل السكاكين التي سوف تمزق قلبه وحياته وشركته .. 
نظرت له منى بانتصار وقالت:  
- جدعه كملي كلامك 
وبعدها نظرت لها مريم وقالت: 
- بس مين حضرتك؟؟ 
قالت منى: 
- أنا من مؤسسة حقوق الإنسان أنا هنا عشانك لما جالي خبر أن عاصي القاضي حابسك هنا جيت عشان أساعدك علطول 
ابتسمت مريم بثقة وقالت: 
- وطبعاً لما أنا قولت كده أنتِ فرحتي جدًّا، بس مش دي الحقيقة 
نظرت لها منى بدهشه وقالت: 
- يعني إيه مش فاهمه؟ 
- يعني أنا محدش حابسني هنا أنا موجودة هنا بإرادتي 
فتح عاصي عينيه بدهشه ونظر إليها ثم طالع رحيل ليجدها تناظره بدهشه أيضاً، قالت منى باعتراض: 
- قولتلك متخافيش واتكلمي محدش هيقدر يعملك حاجه أنا معاكي! عاصي هو اللي حابسك صح؟؟ 
- ما أنا بتكلم أهو وقولتلك اللي عندي، عاصي مش حابسني أنا هنا بإرادتي 
قالت منى بانفعال: 
- يعني إيه موجودة هنا بإرادتك؟! أنتِ كويسة وبتتكلمي زي أي إنسان سليم يعني ملهوش داعي وجودك هنا غير كده أنا متأكدة أن عاصي القاضي هو اللي حابسك هنا بلاش تنكري، هو حابس أخته في مصحة! 
تقدم عاصي قليلاً وعيونه مُعلقة على مريم وقال محدثاً منى: 






- أنتِ جايه هنا عشان تاخدي إجابات مش كده، وأنا هديكي الإجابات اللي أنتِ عايزاها 
وقبل أن يُكمل كلامه قالت مريم بسرعه: 
- أنت مش مضطر تبرر لحد حاجه، وأي حاجه حصلت أو هتحصل فى دي بيني وبين أخويا وبس! 
نظرت لها منى وقالت: 
- وأنا مش مصدقة كلامك ومتأكدة إنك محطوطة تحت ضغط عشان كده مش هسيبك وامشي 
وقبل أن تتكلم مريم قال عاصي: 
- للأسف مريم هي اللي هتسيبك وتمشي 
نظرت له مريم بتساؤل فاتجه عاصي إليها حتى وقف أمامها وقال: 
- أنا جاي عشان أخد مريم معايا وبمجرد ما تخرج من المصحة دي مش هترجع لها تاني حتى لو بإرادتها 
قالت منى بسرعه: 
- يعني أنت معترف أهو إنك أنت اللي حبستها هنا ! 
نظرت لها مريم بعنف وغضب ثم قالت: 
- قولتلك أني هنا بإرادتي أنا محدش أجبرني، عاصي جه أكتر من مره عشان يخرجني وأنا اللي كنت رافضه، حالتي مكنتش تسمح أني أشوف ناس تاني 
قالت منى بإصرار: 
- فاكره نفسك بتضحكي على مين، مين يقرر أنه يعيش سنين في مكان زي ده بإرادته 
نظرت لها مريم بجمود وقالت: 
- المكان ده بنسبالي أرحم من العالم، أرحم من إني اشوف بشر زيكم والتعامل معاهم، بشر كلهم خبث وحقد وحسد وغدر وكل حاجه وحشه، حتى دلوقتي أنتِ مش جايه عشان تساعديني زي ما بتقولي أنتِ جايه تاخدي اللقطة مش أكتر زيك زيهم، تخيلي بقى لما يكون مكان زي ده رحمه بنسبالي عن البشر!! 
نظرت لها منى بعيون متسعه ولم تقدر على الرد عليها، كان جميع من في الغرفة ينظرون لها بصدمة وعيون متسعه من كلماتها، نظرت مريم إلى عاصي بدموع وقالت: 
- أنا مش عايزه أخرج عايزه أفضل هنا 
أمسك عاصي يدها ثم قال بصوتٍ عالٍ: 
- كلوا يطلع بره عايز أتكلم معاها على انفراد 
لم يتحرك أحد من مكانه وظلوا يطالعوهم بتساؤل حتى صاح بهم شادي وأخرج كل من في الغرفة ولم يتبقى سوا مريم وعاصي..   
                                  *** 
صعد بدر إلى بيته ووضع المفتاح في الباب وعندما فتحه ودلف اتجهت إليه أمينه بسرعه وقالت: 
- فين رحيل؟ 
نظر لها بدر بفتور وقال: 
- راحت مشوار مهم مع عاصي 
- عاصي تاني!! مش كفاية المشاكل اللي اتحطينا فيها بسببه غير كده البنت تعبانة مشوار إيه ده 
طالعها بدر بلامبالاة وقبل أن يتحرك أمسكته هي وقالت: 
- في إيه؟ أنت بتبصلي كده ليه 
قال بدر بانفعال: 
- ببصلك كده عشان قبل أيام بس مكنتيش طايقة رحيل وفجأة بقت بنت أخويا مش بنتك وأنها سبب كل المصايب اللي بتحط علينا مش كده 
- ده كان كلام وقت عصبية 
- ده أصدق كلام بيخرج من البني آدم، وأنتِ مش صغيرة يا امينه أنتِ واعيه ومدركه لكل حاجه بتقوليها، وعموماً أنا لو رجعت رحيل من المستشفى عشان أنا اللي أخد بالي منها مش عايز خدمات منك لرحيل شكراً 
الكاتبة ميار خالد 
قال تلك الكلمات ثم تحرك من مكانه وذهب إلى غرفة داليا، وقفت أمينه مكانها بعيون حزينة وندم قاتل بسبب ما تفوهت به أمام بدر، ولكنها قالت تلك الكلمات في لحظة غضب منها، وقد رفضت كلماته تلك وعزمت على الاهتمام برحيل، حتى إذا رفض هو.. 
دق بدر على باب غرفة داليا وعندما سمع صوتها دلف إليها فنهضت الأخرى من مكانها وقالت باهتمام: 
- حمدالله على السلامة يا بابا، رحيل بره صح عايزه اطمن عليها 
قال بدر بتعب: 
- سيبي رحيل دلوقتي أنا عايزك في موضوع 
نظرت له بتساؤل وقالت: 
- موضوع إيه؟ 
ابتسم بدر ثم أمسك يدها وجلس الاثنان على سريرها، قال: 
- في حد طلب ايدك مني أنتِ تعرفيه كويس 
نظرت له بتوتر وأدركت أنه موضوع فارس فأردفت: 
- مين؟! 
- فارس 
حاولت داليا أن تتفاجأ فنظرت له بعيون متسعه وصمتت بخجل، ابتسم بدر وقال: 
- إيه رأيك؟ 
- رأيي في إيه؟ 
- رأيك فيه يا بنتي هو أنا اللي هتجوز ولا أنتِ!! أنتِ تعرفيه أكتر مني فقوليلي رأيك قبل ما أسأل عليه برضو 
صمتت داليا بخجل وظلت تفرك بيدها بتوتر، نظر لها بدر بخبث وقال: 
- ارفضه يعني؟ 
قالت داليا بسرعه: 
- لا!! 
أبتسم بدر وقال: 
- اديله فرصه يعني أنتِ موافقه؟ 
ابتسمت داليا بخجل وقالت: 
- اللي تشوفه يا بابا 
ضحك بدر بسبب خجل داليا وأخذها في أحضانه، قال: 
- أنتِ عارفه إنك أنتِ ورحيل عيوني الاتنين، لو جرالي حاجه عايزكم أنتم الاتنين تفضلوا مع بعض وبتحبوا بعض بلاش تسمحي لحد أو حاجه أنها تخش بينكم رحيل أختك مش كده 
قالت داليا بتأكيد: 
- طبعاً يا بابا، أنا كنت طفلة في تفكيري وبجد كل ما أشوف رحيل بتأسف لها على أي حاجه عملتها ضايقتها، بس بلاش الكلام ده بعد الشر عليك 
أبتسم بدر ثم قال: 
- خلاص أنا هتصل بفارس دلوقتي وأبلغه أنه يقدر يجي، الولد ده طلع عينه معايا مكالمات والله بس أنتِ كنتِ شايفه الوضع اللي إحنا فيه، بس شكله جدع ومحترم أنا مرتاحله جدًّا 
ابتسمت داليا ثم قبّلها بدر في جبينها وخرج من غرفتها، وقد أتصل بفارس واتفق الاثنان على أنه سوف يأتي لكي يطلب يدها مع عائلته بعد يومين، كانت داليا تبتسم بفرحه كلما تذكرت كلمات والدها عن فارس، وعكر صفو جلستها تلك هي الرسائل التي جاءتها من حازم.. 
أمسكت هاتفها وفي تلك اللحظة أتصل الآخر بها فردت عليه وقالت: 
- أنا سبق وقولتلك أن علاقتنا انتهت بس برضو أنت مش عايز تفهم وده مش ذنبي، كمل حياتك يا حازم زي ما أنا هكمل وأنا بتمنالك الخير وأنت كمان اتمنالي الخير 
قال حازم بسخرية: 
- ده بجد؟؟ يعني بعد اللي الواد ده عرفه برضو مصمم عليكِ ده مفيش كرامة خالص! 
انفعلت داليا وهي تقول: 
- أولا هو ليه أسم أسمه فارس ثانياً لو أنت شايفني وحشه اوي كده أبعد عني يا سيدي هو قابلني بكل حاجه 
قال حازم برجاء: 
- داليا أنا عارف إنك بتعملي كده عشان تغظيني بس أرجوكِ كفاية أحنا كُنا كويسين حصل إيه، كل ده بسبب رحيل يعني 
- رحيل كانت سبب من ربنا إنك تظهر على حقيقتك، وأنا مش عايزه أتعب وبندم على علاقتي بيك كل يوم، بندم على كل لحظة قضيتها من عمري معاك، بندم أني مصبرتش على اختيار ربنا ليا واختارت بنفسي واختياري آذاني جدًّا، بندم إني مصبرتش على الحلال والنور واختارت الحرام والسر، الحمدلله إني لحقت نفسي وفوقت قبل ما كل حاجه تبوظ بجد، الحمدلله أنه ربنا رزقني بيه عشان يكون أكتر حاجه صح حصلت في حياتي 
قال الآخر بصوت مرتجف: 
- وهو بقى الاختيار الصح ليكِ، هو اللي هيخليكي مبسوطة؟ 
قالت داليا بإصرار: 
- هو اختيار ربنا ليا، واختيار ربنا دايماً من غير تفكير بيكون الأحسن، ما يمكن عشان إحنا علاقتنا من الأول كانت غلط ربنا مباركلناش فيها 
قال هو بانفعال: 
- بس إحنا معملناش حاجه غلط!! إحنا حبينا بعض بس من أمتى الحب كان حرام، حتى لما كنت بمسك إيدك كانت نيتي اتجاهك خير أنا في نيتي إني أكمل معاكي فعلاً فين الغلط في اللي إحنا عملناه 
قالت بسخرية: 
- أنت بتضحك على مين؟ الأعمال بالنيات فعلاً بس لو زي ما بتقول مكنش حد غُلب بقى، كان كله هيغلط ويقول بس أنا نيتي كانت غير كده 
تنهد حازم وقال: 
- يعني أنتِ عايزه إيه دلوقتي 
- متتصلش بيا تاني ولا تبعتلي رسايل، وعموماً أنا قرايت فاتحتي كمان أيام خلاص، ياريت تتمنالي الخير 
قال بصوتِ حزين: 
- مش هعرف، للأسف مش هعرف اتمنالك الخير 
ثم أنهى المكالمة في وجهها وجلس يبكي بحزن وكل ما ظهر في رأسه هو أنها انانيه، ولم تكن تستحق حُبه لها، لم تستحق مشاعره تلك، وقرر أنه كما انتزعت منه قلبه هكذا سوف يرد لها هذا الأذى ولكن بطريقته..                            
في بيت عاصي.. 
الكاتبة ميار خالد 
وخصوصاً في غرفة ليلى التي كانت تجلس بها الصغيرة بحزن وانكسار، وكأن الحياة لم تكتفي أن تضع حِملها على الرجال والنساء فاتجهت إلى الأطفال أيضاً لتضع على قلوبهم هموماً وحزن قادر على مسح الابتسامة البريئة عن وجههم، كانت ليلى تتذكر كلام سلمى عن والدتها وتبكي بصمت، كانت تشعر كل يوم أنها غير مرغوبة في تلك الحياة كانت تشعر أنها مجرد رقم زائد في تلك العيلة، قالت بدموع: 






- حتى ماما دلوقتي برضو مش عايزاني طب يارب أنا ليه هنا أنا مش مبسوطة خدني عندك في الجنة هبقى هناك مبسوطة 
ثم مسحت دموعها بسرعه عندما أحست بباب الغرفة يُفتح عليها، وكانت سلمى التي أرادت أن تطمئن عليها، دلفت إلى الداخل وجلست بجانبها وقالت: 
- قاعده لوحدك ليه؟ 
اشاحت بوجهها عنها وظلت تفرك في عينها وهي تقول: 
- عايزه أنام 
ثم نزلت تحت غطائها واغمضت عينيها بتصنع فنظرت لها سلمى بحزن على حالتها ثم خرجت من الغرفة، وعندما تأكدت الصغيرة أنها خرجت نهضت من تحت الغطاء وعادت إلى جلستها الاولى، وعندما خرجت سلمى اتجهت إليها حنان وقالت: 
- هو في إيه ليلى مش بتتكلم مع حد ليه؟! 
نظرت لها سلمى بضيق وقالت: 
- هي مضايقة شوية بسبب موضوع مامتها بس 
نظرت لها حنان بقلة حيلة وقالت: 
- ومين مش مضايقة الموضوع بس نعمل إيه، لو مريم تتشجع مره بس وترجع مصر وتكسر كلام عاصي بس أقول إيه الاتنين أعند من بعض 
نظرت لها سلمى بتوتر وقالت: 
- مريم غصب عنها 
وصمتت بقلق، نظرت لها حنان بشك وقالت: 
- يعني إيه غصب عنها؟! أنتِ مخبيه حاجه عليا؟ 
- قولتلك لما عاصي يجي 
وقبل أن تتحرك أمسكت بها حنان وقالت بقلق كبير: 
- مش هستنى لما عاصي يجي أنتِ لو مقولتليش دلوقتي مريم بنتي فين هتزعلي مني اوي! ردي عليا مريم فين هي مش مسافره صح 
نظرت لها سلمى بخوف من ردة فعلها وقالت: 
- عارفه الرسايل اللي كانت بتجيلك من كندا 
نظرت لها حنان بدهشه وتفاجُئ وقالت: 
- وأنتِ عرفتي منين بموضوع الرسايل ده؟ 
- عشان أنا اللي كنت ببعتهم! 
ناظرتها حنان بصدمة وقالت: 
- يعني إيه؟! يعني أنتِ اللي كنتِ في كندا مش مريم!! 
أومأت سلمى برأسها وقد تجمعت الدموع في عيونها، اتسعت عيون حنان وطالعتها بصدمة ثم قالت بأنفاس محبوسة: 
- مريم ماتت؟ عملت حاجه في نفسها وأنتم مش عايزين تعرفوني صح 
أشارت سلمى برأسها بالنفي وقالت: 
- لا 
بكت حنان وهي تقول: 
- أنتِ بتضحكي عليا بنتي ماتت وأنتم مخبين عليا، مريم بنتي ماتت 
وفي تلك اللحظة جاء صوت فتاة من خلفهم وهي تقول: 
- أنا عايشه يا ماما 
نظرت حنان أمامها بصدمة وعيون متسعه، هذا الصوت التي تمنت لسنوات أن تسمعه، تلك الكلمه التي قد اشتاقت لها من فوهتها، لم تدرك للحظات هل ما سمعته حقيقة أم مجرد تخيل من عقلها الباطن، وعندما نظرت إلى سلمى ووجدتها تضحك بدأت في تصديق ما يحدث حولها، التفتت برهبه ونظرت إليها لترى ابنتها، صغيرتها، حياتها، صديقة دربها، مريم.. ولكنها كانت بوجه شاحب وبنيه نحيلة، اقتربت منها بلا وعي وامسكت وجهها بين كفوفها وقالت: 
- أنتِ واقفه قدامي بجد يعني أنا مش بحلم! 
نظرت لها مريم بابتسامة وأومأت برأسها تأكيداً لكلامها، ثم التفتت مريم ونظرت إلى عاصي ورحيل الواقفين خلفهم وكانت رحيل تضحك بفرحه كبيرة، وبدون تفكير أخذت حنان ابنتها في احضانها، للحظة كانت على وشك أن تعتصرها بين ذراعيها من قوة ذلك العناق، استنشقت رائحتها باشتياق وظل الاثنان هكذا حتى عرفت الدموع طريقها إلى عيونهم وظلوا يبكوا.. 
نظر عاصي إلى رحيل بعيون لامعه وغارقة بالحب وعندما وجدها تضحك هكذا سرح بضحكتها للحظات حتى نظرت إليه بعيون ضاحكة ووجه يشع بالأمل، قال عاصي بابتسامة: 
- لحد دلوقتي محدش قدر أنه يخليني أعمل حاجه أنا مش عايزها، إلا أنتِ 
ابتسمت رحيل وقالت: 
- طلع فيا شوية عقل صغننين فعلاً 
ضحك عاصي وظل ينظر لها بعيون تلمع وبهم تلك النظرة التي تتمنى كل فتاة أن تراها بعيون من أحبت، تلك النظرة التي تجعل العيون وكأنها لؤلؤتين مقيدتين في عشق إحدى الحوريات، وهنا لا أتكلم عن اللؤلؤ أو الحور بل عن عاصي ورحيل.. 
ابتعدت مريم عن حنان فمسحت الأخرى دموعها وقالت: 
- أنتِ كنتِ فين ووشك تعبان كده ليه خسيتي أوي 
التفتت مريم ونظرت إلى عاصي فتقدم الاثنان منهم وقبل أن يتحدث عاصي قالت سلمى وهي تنظر إلى رحيل: 
- هتتكلم قدامها؟ 
نظر عاصي إلى رحيل بعيون مُحِبه وقال: 
- هي السبب أننا كلنا نكون هنا دلوقتي 
نظرت له حنان وقالت: 
- أنت ممكن تفهمني في إيه؟ مريم كانت فين هي مكانتش في كندا صح 
تنهد عاصي ثم قال: 
- مريم كانت في مصحه نفسية من خمس سنين 
نظرت له حنان بعيون متسعة وشهقت بفزع، فأكمل الآخر: 
- يوم ولادة ليلى مريم حاولت تقتلها وبعدها حاولت تقتل نفسها، للأسف ده كان الحل الوحيد وقتها لو فضلت برا المصحه كان زمانها ميته دلوقتي 
اتجهت إليه حنان وامسكته من ملابسه بعنف وقالت: 
- أنت إزاي تخبي عني السر ده كل السنين دي !! إزاي فكرت تعمل كده 
صمت عاصي فنظرت له رحيل وقالت: 
- أحكي إيه اللي حصل في المصحة 
وقبل أن يتكلم ويقول لها ماذا حدث في المصحة وكيف أقنع مريم أن تعود معه دق الباب بعنف فشعروا جميعاً بالفزع، ذهب عاصي بسرعه وفتح الباب ليظهر أمامه حارس العقار منصور وعلامات القلق والفزع على وجهه، نظر له عاصي بتساؤل وقال: 
- في إيه؟! 
كان منصور يبكي بحسرة ولم يقدر على الكلام فزاد قلقهم كلهم، صاح به عاصي: 
- في إيه رد عليا؟!! 
قال منصور بدموع: 
- الهانم الصغيرة 
نظر له عاصي وقد تغيرت ملامحه إلى الخوف: 
- مالها ليلى!! 
بكى منصور للحظات ثم قال بصعوبة: 
- وأنا رايح الجنينة لقيتها مرميه على الأرض وحواليها دم شكلها وقعت من شباك الاوضة بتاعتها، أنا طلبت الإسعاف يارب تكون عايشه 
وبعد كلماته تلك تجمدوا جميعا مكانهم، وكأن هناك قوى خفيه تمسك بأجسادهم فمنعتهم من الحركة.. 
أيعقل أن تترك تلك الصغيرة الحياة قبل أن تلتقي بوالدتها التي حلمت لسنوات أن تأخذها في احضانها، أيعقل أن تكون الحياة ظالمة لتلك الدرجة؟؟

تمتلك مدونه دار الروايه المصريه مجموعة 
من أكبر الروايات المتنوعة الحصرية والمميزة
اكتب ف بحث جوجل دار الروايه المصريه
 واستمتع بقراء جميع الروايات الحصرية والمميزة

تعليقات